محمد علي القمي الحائري

2

المختارات في الأصول

المجلّد الاوّل من المختارات في الأصول بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة على نبيّنا محمّد وآله الطّاهرين واللّعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدّين وبعد فيقول العبد محمّد على القمي عفى عنه هذه مختاراتنا في علم الأصول كتبتها تذكرة لنفسي وتبصرة لاخوانى المشتغلين وجعلتها ذخرا وذخيرة ليوم الدّين وعلى اللّه اتوكّل وبه استعين ونقتصر الكلام في مقاصد المقصد الأوّل في اقسام الدلالة وحجيّة ظواهر الالفاظ وذكر بعض ما اختلف في حجّيتها أو ظهورها المقصد الثّانى في الاحكام وذكر بعض ما يترتّب عليها مما يتداول ذكرها في الأصول المقصد الثالث في بيان ما يثبت به الاحكام الواقعيّة من القطع وما نزل منزلته شرعا المقصد الرّابع في بيان الأصول المجعولة شرعا أو عقلا عند الشّكّ في الاحكام وعدم طريق عقلي أو شرعي إليها المقصد الخامس في ما يتعلّق بالتّعارض والترجيح المقصد السّادس في نبذ ممّا يتعلّق بالاجتهاد والتقليد ونقدم قبل الشّروع في المقاصد مقدّمة المقدّمة امّا المقدّمة اعلم انّ العلوم كلّها لما كانت متّحدة في حقيقة العلم ومع ذلك فرق بالعلوم المتعددة كالنّحو والصّرف وساير العلوم كان وجه تمايزها وجعل كلّ واحد متميّزا من الآخر بلحاظ الاغراض المتعلقة بكلّ منها مثلا الغرض من بعض العلوم عرفان حال أواخر الكلم من حيث الاعراب والبناء وحفظ اللّسان عن الخطأ فدونت المسائل التي يترتّب عليها تلك الفائدة على حدّة وسمّيت بعلم النّحو وكذلك القضايا الّتى يعرف بها صحّة الفكر وخطائه يعرف بعلم المنطق وكذلك القواعد الّتى مهدت للاستنباط ويقع في طريق اثبات الاحكام يوسم بالأصول وهكذا فكل علم يكون متمايزا عن الآخر بهذه الجهة فهذه هي جهة تمايز العلوم وتدوين كلّ واحد منها على حدّة فمعرفة كلّ علم حقيقة انّما يكون بتعرف مسائله فعند العلم بها يكون عالما بذلك العلم ويعرف اجمالا مسائله بما ذكرنا من العرض وهذا هو المعرف للعلم فيعرف الأصول بالقواعد الممهّدة للاستنباط والمنطق بالقواعد الّتى يعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر وهكذا وأنت إذا نظرت إلى غالب